فضاء

هل نشهد لقاء بين رئيس مصر السيسي ورئيس تركيا إردوغان بعد تكثيف أنقرة التهدئة حيال القاهرة؟

بادرات الانفتاح تجاه مصر داعية إلى “تعزيز” الاتصالات من أجل إنهاء أزمة مستمرة منذ حوالى عقد فيما تسعى أنقرة لكسر عزلتها الإقليمية.

تصدر أنقرة منذ عدة أسابيع تصريحات تهدئة بهدف إصلاح علاقاتها مع القاهرة التي توترت منذ 2013 عند الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس منتخب ديموقراطياً لمصر وكان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين المدعومة من تركيا. وقد توفي مرسي خلال إحدى جلسات محاكمته عام 2019.

تندرج هذه الجهود في إطار مساعي أنقرة لكسر عزلتها الدبلوماسية في شرق المتوسط بعدما شعرت بأنها مستبعدة عن الاتفاقات بين دول الجوار بشأن اكتشافات الغاز الطبيعي الكبرى في السنوات الماضية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو “لدينا اتصالات مع مصر على مستوى أجهزة الاستخبارات ووزارتي الخارجية. لقد بدأت الاتصالات على المستوى الدبلوماسي”.

وقال “لم يكن هناك شرط مسبق من جانب المصريين، كما أننا لم نضع شرطا مسبقا. لكن حين تتوقف العلاقات على مدى سنوات، فليس من السهل العمل كما لو أن شيئا لم يحصل”.

من جهته قال الرئيس التركي للصحافيين إنه يريد أن تمهد هذه المحادثات الأولية الطريق أمام محادثات محتملة مع الرئيس المصري.

وأوضح إردوغان “رغبتنا هي في توسيع هذه العملية وتعزيزها بشكل أكبر. … من ثم، بعد أن تعطي هذه الاتصالات على المستويات الاستخباراتية والسياسية والدبلوماسية نتائج، سنأخذ هذا الأمر إلى مستويات أعلى بكثير”.

لكن المصالحة بين الدولتين لا تبدو سهلة بعد التصريحات الحادة التي صدرت في السنوات الماضية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وصف مرارًا الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي بأنه “انقلابي”، لكنه خفف حدة انتقاداته في إطار مسعى أنقرة إلى تهدئة حدة التوتر مع دول المنطقة.

بالتالي فإن استئناف العلاقات يجري “بخطوات صغيرة” بموجب “استراتيجية معينة، خارطة طريق” كما قال تشاوش أوغلو.

وكثفت أنقرة في الأسابيع الماضية تصريحات التهدئة حيال مصر.

والجمعة، نفى مسؤول مصري استئناف أي محادثات على مستوى رفيع بين القاهرة وأنقرة، وأشار إلى أنّ البلدين يحتفظان ببعثتين دبلوماسيتين على مستوى القائم بالأعمال.

وقال المسؤول في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية دون أن تذكر اسمه إنّ “الارتقاء بمستوى العلاقة بين البلدين يتطلب مراعاة الأطر القانونية والدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول على أساس احترام مبدأ السيادة ومقتضيات الأمن القومي العربي”.

وفي مطلع آذار/مارس 2021 أبدى الوزير التركي “استعداده” للتفاوض مع مصر على اتفاق بحري جديد في شرق المتوسط الغني بالمحروقات.

وقد أنشأت قبرص واليونان ومصر وإسرائيل والأردن وإيطاليا والأراضي الفلسطينية عام 2019 “منتدى الغاز في شرق المتوسط” بدون إشراك تركيا.

وبعدما شعرت بأنها مستبعدة، كثفت أنقرة عمليات التنقيب الأحادية الجانب في مياه المتوسط منذ السنة الماضية، ما أثار غضب دول مجاورة.

في آب/اغسطس الماضي 2020، وقعت اليونان ومصر اتفاقا لترسيم حدودهما البحرية المشتركة فيما كانت هناك أزمة بين أنقرة وأثينا بخصوص موضوع المحروقات في شرق المتوسط ما أثار غضب أنقرة.

إلى جانب مصر، تسعى أنقرة إلى تهدئة التوتر مع دول مجاورة لها في شرق المتوسط مثل اليونان وإسرائيل، ودول الخليج خصوصا السعودية والإمارات.

وقال تشاوش أوغلو الجمعة “ليس هناك من سبب لعدم تحسن علاقاتنا مع السعودية. … اذا اعتمدوا موقفا إيجابيا فسنقوم بذلك أيضا. الأمر نفسه ينطبق على الإمارات”.

وقد توترت العلاقات بين أنقرة وهاتين الدولتين في السنوات الماضية بسبب دعم تركيا لقطر خلال أزمة الخليج الأخيرة، وبسبب قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018.

وأشار مسؤولون أتراك الى مسؤولية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في إصدار الأمر بقتل الصحافي.

وهذه الخلافات ظهرت أيضا في النزاع الليبي حيث ساندت تركيا حكومة طرابلس فيما دعمت مصر والإمارات السلطة الموازية في شرق البلاد.

وزير الخارجية المصري يتحدث عن شروط إقامة “علاقات طبيعية” مع تركيا

من جانبه تحدث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، يوم الأحد 14 / 03 / 2021، عن شروط إقامة “علاقات طبيعية” مع تركيا، في ظل ظهور مواقف من الجانبين مؤخرا تشير إلى إمكانية تحسن العلاقات.

وقال شكري خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب إنه “لا توجد علاقات خارج القنوات الدبلوماسية الطبيعية”، موضحا: “إذا ما وجدنا هناك تغييرا في السياسة التركية تجاه مصر وعدم التدخل في الشئون الداخلية وانتهاج سياسات إقليمية تتوافق مع السياسة المصرية قد تكون هذه أرضية ومنطلق للعلاقات الطبيعية”، بحسب موقع “بوابة الأهرام”.

وأكد شكري حرص مصر على استمرار العلاقة الوثيقة بين الشعبين المصري والتركي، مشيرا إلى أن “المواقف السياسية السلبية من الساسة الأتراك لا تعكس العلاقة بين الشعبين”.

وعن سد النهضة قال: “نستمر في العمل على اتفاق ملزم يحافظ على حقوق مصر في المياه، ولكن إثيوبيا لم تظهر حتى الآن إرادة سياسية حقيقية للاتفاق ونتطلع للوصول إلى اتفاق يحقق المصالح للدول الثلاث”.

وأكد أن مصر تتطلع لاتفاق وتعاون بين الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا يجنبنا التوترات في العلاقات ويحقق التعاون والتنمية والشراكة.

إردوغان: التعاون مع مصر في مجالات الاستخبارات والدبلوماسية والاقتصاد مستمر

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، يوم الجمعة 12 / 03 / 2021، إن التعاون بين بلاده ومصر في مجالات الاستخبارات

والدبلوماسية والاقتصاد مستمر.

جاء ذلك في تصريح أدلى به إردوغان عقب أدائه صلاة الجمعة في مدينة إسطنبول، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية.

وقال إردوغان: “عملية تعاوننا مع مصر في مجالات المخابرات والدبلوماسية والاقتصاد مستمرة بالفعل. لا توجد مشكلة في هذا”.

وعن التدريبات السعودية المشتركة مع اليونان، قال إردوغان: “سنناقش هذا الأمر أيضًا مع السلطات السعودية، وهو ما نعتقد أنه ما كان يجب أن يكون على هذا النحو، ما كان يجب أن يحدث”.

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو أعلن في تصريحات نشرتها الأناضول في وقت سابق يوم الجمعة عودة الاتصالات الدبلوماسية مع مصر بدون شروط مسبقة من الجانبين، وأن هذه الاتصالات تتم “على مستوى المخابرات ووزارة الخارجية”.

تركيا مستعدة للتفاوض مع مصر حول ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط

وكانت تركيا أعربت الأربعاء 03 / 02 / 2021 عن استعدادها للتفاوض مع مصر من أجل التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية معها في شرق المتوسط الغني بالنفط.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة “بناء على سير العلاقات يمكننا التفاوض مع مصر بشأن مناطق الصلاحية البحرية وتوقيع اتفاق معها بهذا الخصوص”.

تأتي هذه التصريحات فيما ضاعفت تركيا التي تشعر بأنها مستبعدة من تقاسم حقول الغاز في شرق المتوسط، عمليات التنقيب خلال الأشهر الأخيرة، مما أثار غضب الدول المجاورة.

ولفت تشاوش أوغلو في ذلك الأربعاء إلى أن مصر “احترمت الحدود الجنوبية لجرفنا القاري، حتى بعد توقيع اتفاق مع اليونان”.

وأضاف الوزير التركي “نفذت أنشطتها دون انتهاك حدودنا (…) ونحن نعتبر ذلك خطوة إيجابية”.

وعقدت قبرص واليونان ومصر وإسرائيل والأردن وإيطاليا والأراضي الفلسطينية في عام 2019 “منتدى غاز شرق المتوسط” دون دعوة تركيا.

ويسمم تنقيب تركيا عن الغاز في مناطق بحرية متنازع عليها مع اليونان وقبرص العلاقات بين هذه الأطراف منذ أشهر.

وفي كانون الثاني/يناير 2021، اجتمع مسؤولون يونانيون وأتراك في اسطنبول لإجراء “اتصالات استكشافية” حول الخلافات بين أنقرة وأثينا، دون أن يتوصلوا إلى اتفاق. ومن المقرر أن تستمر هذه المحادثات.

أ ف ب ، د ب أ

زر الذهاب إلى الأعلى