الحياةفضاء

هل بات السلام قريبا بعد اعتراف واشنطن بشرعية “أنصار الله” في اليمن؟

تناقض التصريحات الأمريكية ما بين الاعتراف بشرعية “أنصار الله” واتهامها بإعاقة السلام في اليمن، أربك المشهد السياسي الإقليمي والدولي حول الموقف الحقيقي لواشنطن من هذا الملف.

يرى مراقبون أن التصريحات الأمريكية فيما يتعلق بملفات الشرق الأوسط تتسم بالتناقض بهدف استقراء الواقع قبل اتخاذ أي قرار حاسم، الأمر الذي يؤكد أن البيت الأبيض قد اتخذ القرار بوقف الحرب، لكن بعض جوانبه لم تكتمل بعد.

بداية يرى الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني العميد عزيز راشد أن التصريحات الأمريكية متناقضة، حيث يصرح أحدهم بالإيجاب والآخر بالسلب، فها نحن نرى المبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم ليندركينغ يقول إن “أنصار الله” شريك أصيل في عملية السلام، ويأتي بعدها متحدث البيت الأبيض ليحمل “أنصار الله” مسؤولية استمرار الحرب.

 

وأضاف في حديثه لـ “سبوتنيك”، الأمريكان يريدون التعامل مع الوضع في اليمن كما تعاملوا مع العراق وسوريا وليبيا، فتجدهم يصرحون بشرعية الوضع في اليمن، وأن “أنصار الله” فرضوا شرعيتهم بقوتهم العسكرية وسلاحهم وحوارهم مع الأطراف اليمنية، ومن هذا المنطلق، نجد أن الإدارة الأمريكية تلعب بالتصريحات، ما بين تصريحات الرئيس بايدن والخارجية والإدارة المركزية من جانب ٱخر لكي يربك المشهد العام في القضايا التي يتعاملون معها.

وتابع الخبير العسكري، التصريحات التي تصدر عن واشنطن لا يعتمد عليها بالشكل الرئيسي، نحن نرحب بأي تصريحات إيجابية، لكن إذا كانت متناقضة، هذا يعني أنهم يحصلون على الأموال من السعودية ويحاولون التلاعب بمشاعر الحركات الثورية في المنطقة وبشكل خاص في اليمن، ونحن نعرف وندرك عجزهم أمام القضية اليمنية، فلم يستطيعوا الحسم العسكري ولا بالحصار الخانق ومحاولة إحداث تدهور كبير في العملة الوطنية، لكي يضغطوا على الشعب وعلى القيادة في صنعاء.

أوراق للضغط

وقال راشد، إن التصريحات الأمريكية وما صدر مؤخرا عن الأمم المتحدة باتهام صنعاء باستغلال الأطفال في الوقت الذي تجاهلوا فيه المجازر التي ترتكب من قبل التحالف بحق الأطفال في اليمن بشهادة العديد من المنظمات الدولية الرسمية، وكذلك شهادة الأمين العام السابق للأمم المتحدة والذي وضعت بموجبه السعودية في القائمة السوداء لانتهاكات حقوق الأطفال، ثم كانت هناك ضغوط وتم إخراج السعودية من تلك القائمة.

ونوه الخبير العسكري اليمني، إلى أنهم اليوم يحاولون الضغط على صنعاء بورقة الأطفال والقائمة السوداء، وفي الوقت ذاته تأتي تصريحات المبعوث الأمريكي لليمن بأن “أنصار الله” قوة عادلة ويمكن التعامل معها وهى شرعية ومقبولة، وهذا وضع إيجابي، لكن هناك أوضاع سلبية كثيرة، وهذا ما يدعو للتعامل بحذر مع الولايات المتحدة وتصريحاتها.
التقرب إلى صنعاء

من جانبه قال رئيس تحضيرية مؤتمر عدن الجامع ورئيس حزب العمل الديمقراطي النهضوي وعضو الهيئة الدولية لفض النزاعات الدبلوماسية والسياسية، الدكتور إيهاب عبد القادر، بكل تأكيد التصريحات الأمريكية الأخيرة على لسان مبعوث واشنطن لليمن متناقضة، وبشكل خاص ما يتعلق بـ “الحوثيين” فهم يحاولون التقرب من صنعاء للوصول إلى تسوية سياسية شاملة ووقف الحرب في اليمن.

وأضاف في حديثه لـ “سبوتنيك”، لكن من الواضح أن الحوثيين لهم أجندتهم الخاصة، فهم يرون اليوم أن الشمال وشمال الشمال تحت سيطرتهم، وبالتالي لا يريدون أي إرباك لتلك الأجندة، في المقابل نجد الشرعية اليمنية متذبذبة ولا تمتلك أي شىء على الأرض ولا تستطيع أن تفرض شيئا.

الشرعية المتهالكة

ونوه عبد القادر، إلى أن الجنوب أيضا يوشك أن يخرج من تحت عباءة الشرعية، وبالتالي سوف يصبح هناك لاعبان رئيسيان آخران في الأزمة “الانتقالي في الجنوب والحوثيين في الشمال”، يأتي ذلك في ظل عدم اهتمام من الشرعية لما يحدث نتيجة البدلات التي تتحصل عليها في الرياض.
وحول ما إذا كانت التصريحات الأمريكية بشأن شرعية “أنصار الله” تعني انتقال الشرعية اليمنية من الطرف المعترف به دوليا إلى طرفين في الشمال والجنوب قال عبد القادر، هذا ما نقرأه على أرض الواقع بعد ظهور لاعب جديد في الجنوب فرض نفسه على الأرض بقوة وهو المجلس الانتقالي، وبالتالي تغيرت صورة اللعبة السياسية الٱن، حيث أصبحت الشرعية متهالكة وفي ثبات عميق، وإن لم تستيقظ سريعا سوف يتم سحب البساط من تحت قدميها.

وشدد رئيس مؤتمر تحضيرية عدن، على أن المجتمع الدولي يرفض إسقاط الشرعية في الوقت الحاضر، ويبدو أن السيناريو النهائي للتسوية السياسية لم يكتمل بعد، وهناك مبعوث أممي جديد قادم إلى اليمن ولا نعلم ما الذي يحمله، لكن بكل تأكيد حسب اعتقادي الشخصي، أن التسوية السياسية قادمة لا محالة وقريبا جدا، رغم أن هناك من يعرقل ذلك، لكن هناك جدية من المجتمع الدولي لإنهاء الحرب، وهو قرار سياسي يجب أن يتخذ بشجاعة، حينها ستتوقف كل الأمور فورا.

 

والخميس الماضي، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، إن واشنطن “تعترف بحركة الحوثي طرفا شرعيا في اليمن”.

وجاء تصريح ليندركينغ خلال نقاش عبر الإنترنت نظمه المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية.

كما دعا ليندركينغ المجتمع الدولي إلى “الضغط على الحوثيين لإيقاف العمليات الهجومية في مأرب”.

وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014.

وبالمقابل تنفذ جماعة “أنصار الله” هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

وقد اجتمعت أطراف النزاع في اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2018، لأول مرة منذ عدة سنوات، على طاولة المفاوضات، التي نظمت تحت رعاية الأمم المتحدة في ستوكهولم، وتمكنوا من التوصل إلى عدد من الاتفاقيات المهمة، لا سيما بشأن تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الاستراتيجية ووضعها تحت سيطرة الأمم المتحدة.

 

سبتونيك

زر الذهاب إلى الأعلى